فوبيا (الإصلاح/المنبر)

بقلم : محميد المحميد

إن لم تجد لك قضية مثيرة تكتب عنها وتخوض في جدالها وتثير انتباه الناس لها أو حتى لعناتهم، فاصنع أنت قضية مثيرة أو اختلق أزمة أو اكذب وصدق كذبتك وامض قدما فيها، واجعلها فزاعة للنظام والدولة، وحتى للناس البسطاء والقراء والرأي العام، عندها ستكون تاجرا شاطرا وكاتبا متميزا ومدافعا عن الملكية أكثر من الملوك أنفسهم.. وكي يقال عنك إنك تنتقد الجميع بلا استثناء، وتهاجم الجميع بلا هوادة، وأنك لا تميل لطرف ضد طرف آخر لأي أسباب طائفية او مناطقية أو حتى دينية وفكرية.. وأنك منصف وموضوعي، وكما تنتقد سين فإنك لا تتوانى في نقد صاد، ولكنك بالتأكيد ستجد نفسك متناقضا مع ما تكتبه، وستجد آخرين واعين لتقلباتك ومزاجيتك المستمرة، وربما حتى توجهاتك وتوجيهاتك وتسريباتك كذلك.
بالأرقام التي لا تكذب، وبالإحصائيات التي لا تعترف بالكلام المرسل والحديث المتناقل، ولا تؤمن برواية فلان عن علان، ولا بتسريبات مسئول خائف جبان، ولا تصمد أمامها أحكام نفسية مسبقة مع جهة أو مؤسسة أو شخصيات ينتمون إليها، فإن الحديث الحاصل من البعض (هداهم الله) أن جمعية (الإصلاح/المنبر) ذات التوجه الإسلامي التابعة لحركة الإخوان المسلمين تسيطر على الوزارة الفلانية أو الهيئة العلانية، أو تلك المدرسة أو تلك الجامعة، فهي حديث خرافة، وفزعة كاذبة تتصل بفوبيا (الإصلاح/المنبر) لتصويرها أنها بعبع لا يقل خطرا ولا توغلا عن أي جمعية أو مؤسسة أو شخصيات أو تجمعات أخرى.
كم عدد مجموع موظفي الوزارة الفلانية أو المؤسسة العلانية في الدولة، وكم نسبة المنتمين إلى جمعية (الإصلاح/المنبر) فيها، وفي المناصب القيادية تحديدا، كم يشكلون وكم يمثلون، وحتى التعيينات التي ينالها أفراد منهم تأتي وفق قوانين وأنظمة واشتراطات أولها الكفاءة، فهل يحاسب الشخص ذو الكفاءة بعدم التعيين والترقية لأنه ينتمي إلى تلك الجمعية أو الطائفة.. أليست هذه دعوة للمحاصصة بأسلوب آخر؟.. بئس التفكير الباحث عن الإثارة تحت عباءة حرية التعبير والإنصاف والموضوعية ذات الميزان المتقلب دوما.
أسوأ مافي الأمر أن تحرم كفاءات وطاقات وطنية من حقوقها في الوظائف والترقيات والتعيينات، لانعدام الثقة، أو لتخوف من توجهات طائفية أو سياسية أو أيديولوجية وربما لايجاد أزمة داخل الدولة، وتشطير الوطن سياسيا واجتماعيا، بعدما أصبح يعاني من التشطير الطائفي.
إن كنتم ترفضون التعيين في بعض مؤسسات الدولة للمواطنين الأكفاء وممن تنطبق عليهم الشروط لأسباب طائفية، ولا تقبلون بترقياتهم لأسباب سياسية واجتماعية، فقد أوجد لكم البعض أمرا جديدا، وهو رفض التعيين والترقيات لأسباب انتمائية فكرية، ولم يتبق في الدولة من تعيينات إلا أن يتم توظيف آخرين من دولة أخرى ومستشارين أجانب كما يحصل في الوزارة الفلانية التي تحولت إلى ضاحية لبنانية.. والبعض ساكت عنها لا ينطق لأسباب يعرفها الجميع.
كلمة أخيرة.. واجبة التأكيد.. أن البعض (هداه الله وشافاه) أصبح يعاني من فوبيا (المنبر/ الإصلاح) وفوبيا لجمعيات وانتماءات أخرى، ولذلك فهو يمارس اختلاق القضايا المثيرة ليشار إليه وينتبه إلى ما يقول ويكتب، على الرغم من أن الأرقام تكشف زيف كلامه وتعري اطروحاته.. ولكنها "الخصومة" التي أعيت من يداويها..!!