بقلم : حسام العطيفي
انشغلت الساحة السياسية والإعلامية خلال الفترة الماضية بأحاديث وأخبار وتصريحات حول التنسيق والتحالف بين جمعيتي المنبر الوطني الإسلاميوالأصالة الإسلامية، وتدحرجت كرة الثلج بسرعة هائلة من خلال تصريحات بدأت من جانب رئيس كتلة الأصالة غانم البوعينين بترشيح أو دعم مرشحين في ثلاث دوائر انتخابية منبرية، وأن الأصالة ستغير تحالفاتها وتنسيقها في الانتخابات المقبلة، وهو ما قوبل برد فعل سريع من جانب المنبر تمثَّل في إعلان الأمين العام للجمعية ورئيس كتلتها النيابية الدكتور عبداللطيف الشيخ عن ترشيح 15 مرشحاً نيابياً منبرياً، ما يعني امتداد ترشيحات المنبر إلى دوائر الأصالة.
بداية الحكاية
وتبدأ التفاصيل بتصريح لرئيس كتلة الأصالة غانم البوعينين في شهر يناير 2010 نُشِر في إحدى الصحف المحلية أعلن فيه عن أن الأصالة تستهدف ترشيح ثلاثة مرشحين في دوائر منبرية هي الدائرة الخامسة والدائرة السابعة بالمحرق والتي يمثلانها النائب الدكتور سامي قمبر والشيخ ناصر الفضالة، والدائرة الثالثة بالوسطى والتي يمثلها النائب الشيخ إبراهيم الحادي، حيث قال ما نصه: سنطرح مرشحين جددًا للأصالة في بعض الدوائر وهي خامسة المحرق التي يمثلها حالياً سامي قمبر، وثالثة الوسطى التي يمثلها حالياً إبراهيم الحادي، وسابعة المحرق التي يمثلها حالياً ناصر الفضالة.
وشدد البوعينين حينها على أن الأصالة لن تتنازل عن مرشحيها في هذه الدوائر ولن تسحبهم كما فعلت في انتخابات 2002 و2006، لافتاً إلى أن الأصالة سيكون لها بالتأكيد تنسيقها مع جمعية الشورى الإسلامية.
وحاول غانم البوعينين تبرير ذلك التصريح في رده على سؤال من صحيفة (الوسط) حول أن هذا التصريح هو من ضرب التحالف نشر في 30 مايو 2010 بقوله: «هذه الدوائر ليست من الدوائر الخمس الأساسية التي تم التحالف فيها عام 2006، والتي يمثلها أعضاء بارزون في كتلة المنبر الإسلامي».
وهو ما رد عليه مصدر منبري فضَّل عدم ذكر اسمه بأن هذا الكلام غير دقيق وأن الاتفاق لم يكن كذلك ولم يكن هناك تحديد لخمس دوائر أو غيرها، وكان التنسيق على دعم مرشحين في هذه الدوائر دون اشتراط شيء.
دعوات المنبر للتنسيق
وبرغم هذا التصريح من رئيس كتلة الأصالة والذي يضرب التحالف في مقتل أصرت كتلة المنبر - بحسب المصدر المنبري - على التزام الهدوء وطلبت من الأصالة الالتقاء للنقاش حول التنسيق والتحالف أكثر من مرة، لكن للأسف الشديد لم يكن هناك رد، حتى وصل الأمر إلى إرسال خطاب رسمي من قبل المنبر إلى الأصالة بشأن ذلك، لكن التجاهل لهذا الطلب استمر دون أن تبدي الأصالة أي رد على الطلب سواء بالقبول أو الرفض.
وبحسب المصدر المنبري فإن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فكانت هناك تحركات للأصالة للدفع بمستقلين في دوائر المنبر ووعدهم بدعمهم، وهي خطوة مستغربة وغير مفهومة، فقد وعدوا جمال داود المرشح النيابي للدائرة السادسة بالشمالية والتي يمثلها النائب الشيخ محمد خالد الذي قرر عدم الترشُّح وسيترشح بدلاً منه محمد إسماعيل العمادي، كما أنهم دفعوا بعضو البلدي عيسى القاضي في الدائرة الرابعة بالوسطى وهي دائرة منبرية يمثلها الدكتور صلاح علي للترشح للنيابي.
مهنا حبيل وحجر في المياه
الراكدة
وهكذا ظلت الأوضاع مجمدة بين المنبر والأصالة من حيث التواصل، لكن هناك تحركات غير معلنه من جانب الأصالة لدعم مستقلين ضد مرشحين من المنبر، إلى أن رمى مقال للكاتب مهنا حبيل في صحيفة (الوطن) حجراً في المياه الراكدة حينما تحدث في مقاله في 11 مايو المنصرم عن التنسيق بين الأصالة والمنبر، ناقلاً تفاصيل حديث هاتفي جرى بينه وبين أمين عام جمعية المنبر الإسلامي عبداللطيف الشيخ، تعليقاً على مقال سابق لحبيل حول ضرورة التنسيق بين الجمعيتين، لم يكن الشيخ يقصد من خلاله إلا توضيح موقف المنبر، ولم يكن يرغب في نشره كما أكد المصدر المنبري، لكنه فوجىء بنشره، ونقل حبيل أن الشيخ «أعرب بمرارة من أن كل الدعوات لبحث خيارات التنسيق مع الأصالة لم يُستجب لها بما فيها المخاطبة الرسمية، حيث كان ذلك خاتمة الدعوات من المنبر للأصالة، لكون أن دوافع الوحدة الوطنية ورعاية الاستقرار الوطني لديهم لم يتجاوب معها الطرف الآخر، وخشية من أن يساء تفسير الدعوات فقد اعتبرت جمعية المنبر أنه لا جدوى من انتظار التواصل والتنسيق مع إخوانهم في الأصالة».
لم تنتظر جمعية الأصالة طويلاً فبعثت برد إلى الكاتب مهنا حبيل، نفت فيها الكلام الصادر عن عبداللطيف الشيخ بقولها «أما بالنسبة لانتخابات 2010 فإن الأصالة ماتزال تحرص على التعاون والتنسيق مع المنبر وكل القوى القريبة منها، استناداً إلى كون التنسيق والتعاون من المبادىء الرئيسية التي تحكم عملها وتحدد تحركاتها، غير أن التنسيق في الغالب يكون بعد انتهاء دور الانعقاد الأخير، والدور انتهى منذ ستة أيام فقط (الثلاثاء 11/5/2010)، أي مايزال في الأمر سعة.
تضارب تصريحات الأصالة
وتتوالى تصريحات رئيس الأصالة ونائبه الشيخ إبراهيم بوصندل ليظهر لنا تضارب بين الرد على مقال مهنا حبيل، والذي أكد أن تصريحات الشيخ غير صحيحة وأن الوقت مايزال مبكراً، وبين تصريح غانم البوعينين من خلال حوار نشر في 31 مايو 2010 في (الأيام) حيث قال ما نصه «حصلت في السابق بعض الاتصالات لتحديد لقاء بين الجمعيتين بهدف التنسيق والتفاهم، إلاّ أننا في جمعية الأصالة تأخرنا قليلاً في الرد لسبب واحد يعلمه الله تعالى، وهو ترتيب أمورنا الداخلية، وقد التمسنا العذر من المنبر لهذا التأخر».
ولم يقف التناقض في التصريحات عند هذا الحد، فها هو غانم البوعينين يعتبر في تصريحٍ لـ(الوسط) «أن إصرار المنبر على إنزال مرشحٍ له في الدوائر الأساسية للأصالة ومنها دائرة النائب عادل المعاودة من شأنه أن يضرب هذا التنسيق ويطيح به».
أما نائبه الشيخ إبراهيم بوصندل فكان رده أكثر حصافة ومنطقية حيث قال بوصندل «من حق الجمعية طرح أسماء مرشّحيها كخطوة أولى للتفاوض مع الجمعيات الأخرى الراغبة في التحالف معها، وهذا ما قمنا به، ولايعني ذلك كسر أي تحالف مرتقب»، وأضاف «لاتوجد دائرة مغلقة أو محصورة بجمعية ما، والتحالف يعني تقديم تنازلات والوصول إلى تفاهمات حول المرشحّين في كلّ الدوائر الانتخابية».
وأكّد بوصندل أن جمعيته ترى في التحالف مع (المنبر) خياراً استراتيجياً، وقال «لقد تحالفنا معهم في انتخابات 2002، ثم كررنا التحالف بقناعة أشدّ في عام 2006 ونطمح أن نتحالف معهم في الانتخابات المقبلة».
ويرى بعض المراقبين أن التضارب في التصريحات الصادرة من قبل قيادات كتلة الأصالة تدلل على أن الموقف داخل الجمعية ليس واحداً وإنما مواقف مختلفة ومتعددة، وهو ما يكشف هذا التناقض في التصريحات.
إشكالية فرض شروط مسبقة
ويعلق المصدر المنبري على كلام رئيس كتلة الأصالة بخصوص أن ترشيح مرشحين في دوائر قيادات الأصالة ينسف التحالف، بأنه في لقاءات التنسيق والتحالف يتم التفاوض حول دوائر وأسماء معينة وهو المعهود، وهي كفيلة بإزالة أية ترسبات، أما أن تصادر وتضع شروطاً قبل أن تتفاوض فهذا أمر غير مقبول، فلتلتق ولتجلس ولتقل ما تريده وتتفاوض لا أن تصادر، وهو ما اتفق بصدده رئيس كتلة المنبر الدكتور عبداللطيف الشيخ بقوله: «إن جمعية المنبر ماتزال تدعو جمعية الأصالة للقاء من أجل التنسيق والتحالف في الانتخابات المقبلة من أجل المصلحة العامة، وحرصاً على وحدة الشارع وأن باب المنبر مفتوح للجميع وهي لاتمانع أبداً في أن يتم اللقاء في أقرب فرصة للتباحث حول الدوائر والمرشحين، والتفاوض حول كل شيء يتعلق بالعملية الانتخابية بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ حقوق ومصلحة الجمعيتين، وفي حدود الممكن وودون شروط مسبقة».
وقد سبق هذا التصريح تصريح لرئيس كتلة الأصالة غانم البوعينين يشترط سحب مرشحي المنبر من دائرته ودائرة النائب الشيخ عادل المعاودة وإلا فلا مجال للتحالف، وأن هناك دوائر بعينها تم الاتفاق على عدم التنافس فيها وهي دوائر القيادات.
ويعلق المصدر المنبري على أن هناك تناقضاً في تصريحات البوعينين، فهو صرح سابقاً بان معطيات انتخابات 2010 مختلفة وأن التحالف والتنسيق سيكون مختلفاً»، متسائلاً كيف يقول ذلك ويعود في تصريح آخر ليقول إن هناك اتفاقات مسبقة؟
تنازلات المنبر وانتصارها
وأشار المصدر إلى أن المنبر قدمت تنازلات للأصالة في انتخابات 2006 فأخلت لهم الدائرة الثانية بالمحرق لصالح النائب إبراهيم بوصندل والتي كان يمثلها قامة كبيرة من قيادات الجمعية وهو الأستاذ عبدالعزيز المير، كما سحبت عبدالرحمن الحسن لصالح عبدالحليم مراد برغم أن حظوظ الحسن كانت عالية جداً ومراد لم يكن معروفاً في ذلك الوقت، لكن حرصاً - وبحسب المصدر - على المصلحة العامة ارتضت المنبر بذلك برغم أن دوائر المنبر كانت أكثر سخونة وشراسة، فيما كانت دوائر الأصالة هادئة جداً نظراً لطبيعة الدوائر، ولكن برغم هذا أصرت الأصالة على منافسة المنبر في الدائرة الخامسة في المحرق وترشيح راشد عبدالرحمن أمام النائب الدكتور سامي قمبر، فلم يحصل مرشح الأصالة سوى على 300 صوت فيما حصل قمبر على ما يقارب 1800 صوت.
سر تأخر التنسيق
ويكمل المصدر بأن هذا الغموض والتخبط في تصريحات الأصالة تبدد نوعاً ما حينما تحدث أحد نواب كتلة الأصالة إلى أحد نواب كتلة المنبر بالقول «إن كتلة الأصالة هي الأقوى وهي الأكثر جماهيرياً وشعبياً وأن التحالف مع المنبر سيراجع حرصاً على تحقيق الأصالة لمكاسب أكبر»، وجهة النظر هذه لم تكن قاصرة على نائب الأصالة بل شاركه فيها أحد مصادر الأصالة عبر تصريح لصحيفة (البلاد) بتاريخ 30 مايو 2010 بقوله «تحالفنا مع جمعية المنبر الإسلامي لايسمح لنا بالتعبير عن مدى تواجدنا في الشارع، بوضوح نحن الأقوى على الأرض، والتحالف بمعايير 2006 لن يسمح لنا بالتواجد بحجمنا الطبيعي على الساحة السياسية»، وهو ما يوضح ما يدور بخَلَد وتفكير كتلة الأصالة.
سيناريوهات متوقعة
ويرى مراقبون أن هذا التفكير ربما يضر بالأصالة كثيراً، خاصة وأن دوائر الأصالة في الانتخابات الماضية كانت هادئة ولم تكن هناك منافسة حقيقية نظراً لعدم ترَشُّح المنبر فيها، وبالتالي إذا ما ضُرِب التحالف فربما سينتظر الأصالة سيناريو قاسياً سيكلفها فقدان عدد من مقاعدها حيث إن هناك مرشحين للمنبر ومستقلين مدعومين منها في دوائر الأصالة هم - بحسب المراقبين وما نشر في الصحف - لهم شعبية كبيرة كالمستقل الشيخ عبدالناصر عبدالله في دائرة غانم البوعينين وعبدالرحمن الحسن في دائرة عبدالحليم مراد، وعبدالناصر العمادي في دائرة المعاودة إضافة إلى إمكانية دعم المنبر لمستقلين في بعض الدوائر الأخرى وهو ما قد يسبب حرجاً كبيراً لجمعية الأصالة.
ويضيف المراقبون أن المنبر ربما تتعرض لصعوبات في بعض الدوائر نتيجة عدم دعم الأصالة لها ودعمها لمنافسيها مما قد يهددها بفقدان بعض الدوائر، إلا أن عدد المرشحين الذين تم التصريح بشأنهم من جانب المنبر هو 15 مرشحاً سيجعل خسارتها مقارنة بالأصالة بسيطة، خاصة وأن هناك دوائر جديدة ستنافس المنبرُ الأصالةَ فيها إذا لم تتوصل الجمعيتان للتنسيق. ولعل هذا ما دفع النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الدكتور صلاح علي في حوار له مع توقُّع فوز المنبر بثمانية مقاعد وهو ما يعني زيادة عدد مقاعدها عن الانتخابات الماضية.
أما السيناريو الثالث والذي يستبعده عدد من المراقبين في هذه الانتخابات نظراً لطبيعة هذه الانتخابات والسعي لتشكيل كتلة من المستقلين قريبة أكثر من دوائر صنع القرار هو تدخل دوائر صنع القرار لحسم الخلاف بين المنبر والأصالة كما حدث في الانتخابات الماضية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل يتدارك الطرفان المسألة وتعود المياه إلى مجاريها ويكون هناك تنسيق وتحالف بين المنبر والأصالة؟ أم يصر كل طرف على موقفه ويدخلان الانتخابات كنِدَّين بعدما كانا حليفين وينتهي عصر التحالفات بين الجمعيتين؟ وربما يؤدي ذلك إلى خسارة الجمعيتين أو التوصل إلى نتيجة (رب ضارة نافعة) لإحدى الجمعيتين على حساب الاخرى؟ أم يكون الفائز الأكبر في هذه الانتخابات هم المستقلون وتكون الجمعيتان هما الخاسر الاكبر؟